صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
58
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفعالة ثم القوة تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل وليس ذلك الفعل مما يحدث فإنه يحتاج إلى مخرج آخر وينتهي لا محاله إلى موجود بالفعل ليس بمحدث كما بين في تناهى العلل وأيضا فان الفعل يتصور بذاته والقوة يحتاج تصورها إلى تصور الفعل وأيضا فان الفعل قبل القوة بالشرف والكمال كيف والفعل كمال والقوة نقص وكل قوه على فعل ( 1 ) فذلك الفعل كمالها والخير في كل شئ انما هو مع الكون بالفعل وحيث يكون الشر فهناك ما بالقوة والشئ لا يكون من كل وجه شرا والا لكان معدوما وكل شئ من حيث هو موجود ليس بشر وانما هو شر من حيث هو عدم كمال مثل الجهل أو لأنه يوجب في غيره عدما كالظلم فالقوة لان لها في الخارج ضربا من الكون يتقوم ماهيتها بالوجود إذ الوجود كما علمت ( 2 ) مقدم على الماهية تقدما بالحقيقة فالقوة بما هي قوه لها تحصل بالفعل عقلا فقد بان ان الفعل مقدم على القوة تقدما بالعلية وبالطبع وبالشرف وبالزمان ( 3 ) وبالحقيقة كما أومأنا إليه .
--> ( 1 ) هذا الكلام لو اجرى على الحقيقة كان مؤيدا لما قدمناه ان القوة مرتبه ضعيفه من الفعل لا يترتب عليها آثاره واما مع الغض عن ذلك فلا معنى لجعل صوره جوهرية كمالا لكيفية استعدادية قائمه بالمادة تبطل بحدوث الصورة اللاحقة ط مد ( 2 ) الأولى والوجود بحذف كلمه إذ والمقصود بيان التقدم بالحقيقة بان القوة ليست عدما بل لها ضرب من الوجود والوجود متقدم بالحقيقة على الماهيات ومن جملتها ماهية القوة ووجودها فعل فالفعل أي وجود القوة متقدم بالحقيقة على القوة أي ماهيتها واما بيانه بان ما بالفعل وهو الوجود مطلقا متقدم بالحقيقة على ما بالقوة وهو الماهية مطلقا فغير جائز لان الكلام في القوة الاستعدادية لا الامكان الذاتي س ره ( 3 ) المستنبط كذلك من فحوى كلامه فإنه إذا نظرنا نظرا جزئيا فكما ان للقوة الجزئية في الزمانيات تقدما على فعل جزئي كذلك لفعل جزئي آخر تقدم على تلك القوة فيها بل داخل في اطلاق قوله قدس سره فإنها لا تقوم بذاتها بل تحتاج إلى جوهر تقوم به الخ فان ذلك البيان لمطلق تقدم الفعل على القوة وبعد ما أطلق البيان خصص بيانات أخرى بكل من اقسام التقدم س ره .